متى يجب عليك كشف الأسرار مع الأخرين؟

0 332

متى يجب عليك كشف الأسرار مع الأخرين؟

 

خاض الكثير منا تجربة كشف الأسرار, حيث يتسبب القيام بذلك بالشعور براحة نفسية كبيرة و كأننا نتخلص من ثقل يُعيق أجسادنا من التحرك بحرية, خاصة و أن كتمان الكثير من الأسرار و التي غالباً ما تكون عبارة عن معلومات مؤلمة أو مثيرة للمشاعر العاطفية فإن البوح بها و مشاركة الاسرار مع الأشخاص الموثوق فيها يساعد بشكل كبير على التخلص من الضغوط النفسية, و تكمن المشكلة التي يواجهها الكثير من الأشخاص في التردد بشأن الإفصاح عن السر و إعادة التفكير مرات عديدة عما إذا كانت فكرة مشاركة الأسرار جيدة أم لا من الاساس, حيث يسأل الشخص نفسه العديد من الأسئلة ومنها هو هل بإمكاني الوثوق في أي شخص مشاركة أسراري معه؟  و هل فكرة مشاركة الأسرار مع شخص ما ستعود علي بالفائدة؟ و غيرها من الاسئلة الأخرى ونتيجة لذلك نحاول من خلال هذا المقال أن نستوضح بعض الأفكار التي ستساعد بشكل كبير على الإجابة على هذة الأسئلة.

 

جميع الأسرار ليست على نفس المستوى من الأهمية

يُفضل بعض الأشخاص أن يحتفظوا بأسرارهم لأنفسهم, بينما يقوم البعض الأخر بمشاركة هذة الأسرار و ربما يقومون بذلك بطريقة غير مباشرة من خلال نشر تغريدة أو منشور على صفحاتهم على مواقع التواصل الإجتماعي, حيث يقومون بمشاركة أدق تفاصيل حياتهم مع العالم, و من هنا يظهر التباين بين نوعين من الأشخاص و هما من يكشفوا عن أسرارهم و النوع الآخر الذي يُفضل الإحتفاظ بها, و يعتمد الكشف عن الأسرار على مدى قوة هذة الأسرار حيث كلما كانت هذة الأسرار قوية كلما زاد الضغط النفسي للشخص و قد تختلف معايير قياس قوة الاسرار من شخص لآخر, حيث أن بعض الأشخاص قد تتعرض لمواقف مُحرجة فتقرر أن  تجعل منها أسراراً إلا أن بعض الأشخاص الأخرى التي تتعرض لنفس الموقف قد تعتبر هذة المواقف بمثابة مصدر فخر و سعادة لهم و لذلك تختلف الطريقة التي ينظر بها الأشخاص إلى المواقف و الأحداث حولهم.
يُمكن لضحايا الجرائم أن تُمثل ذلك النوع من الأشخاص التي تُفضل الإحتفاظ بالأسرار خاصة مثل ضحايا التحرش أو ضحايا الإتجار بالبشر, حيث أنهم قد عانوا من تجربة مريرة تسبب لهم شعوراً سيئاً عند إعادة التفكير فيها أو محاولة تذكرها مما يجعلهم يشعرون بالخزي أو الخجل و بالتالي يقرروا عدم البوح بهذة الأسرار مع أي شخص مهما كان, بينما قد يتعرض أشخاص آخرين لنفس هذة المواقف ولكن لن يمنعهم ذلك من البوح بهذة الأسرار رغبة منهم في التخلص من هذة الأسرار و كنوع من المحاولة لتوعية الاشخاص حول كيفية التعامل مع المواقف التي تعرضوا لها ليتعلموا منها.

 

تأثير مشاركة الأسرار على صحة الإنسان / سعادة الإنسان

قام عدد من الباحثين بعمل دراسة دراسة عن تأثير مشاركة الأسرار على صحة الإنسان و بعد فحص أكثر من 800 شخص يتشارك جميعهم في عدد كبير من الأسرار, و حرص هؤلاء الباحثين على أن يكشف هؤلاء الأشخاص عن أسرارهم مع أشخاص موثوقة  بالنسبة لهم و يفضل لو أن بينهم علاقة وطيدة بحيث يتبادل بعضهم البعض هذة الأسرار , و أثناء القيام بهذة الدراسة وجد الباحثون أن مشاركة هذة الاشخاص للأسرار أثر بشكل إيجابي للغاية على صحتهم و كان سبباً كبيراً في شعروهم بالسعادة و الراحة النفسية, و فسر الباحثين أن السبب في شعورهم بذلك يعود إلى أن هذة الأسرار كانت تمثل مصدر إزعاج و قلق لهم و بمجرد القيام بالكشف عن هذة الأسرار فإن ذلك كان سبباً في تخفيف الأعباء التي كان يحملها هؤلاء الأشخاص, ولذلك يُمكن القول بأن مشاركة الشخص لأسراره مع أشخاص موثوق فيها له أثر إيجابي على صحة الأنسان, حيث أصبح ذلك حقيقة علمية لا جدال فيها.

 

الأسرار و الشرود الذهني

يعتقد الباحثون بأنه يُمكن لكتمان الأسرار أن يكون سبباً كبيراً في شرود عقل الإنسان خاصة و أن الإنسان يصبح أكثر عرضة للشرود الذهني كلما زاد عدد الاسرار التي يحتفظ بها, و يعتقد الباحثون أيضاً بأن الانسان أقل عرضة للشرود الذهني في حالة كشف الأسرار و مشاركتها مع أشخاص أخرين و لذلك يُمكن القول بأن البوح عن الأسرار له أثار إيجابية على صحة العقل, خاصة و أنه يساعد على التخلص من الشرود الذهني الناتج عن التفكير في هذا السر بشكل مُستمر, ويجعل الأنسان أكثر قدرة على التكيف مع  المواقف المُختلفة مهما كانت صعوبتها و تحسين الصحة العقلية بشكل كبير, و يعتمد مشاركة الأسرار على مدى إيمان الأشخاص بأن مشاركتهم لهذة الأسرار قد يكون سبباً في راحتهم النفسية و يعتمج أيضاً على مدى الثقة بالاشخاص التي سيخبروها عن أسرارهم.

 

أيهما أفضل, مشاركة و كشف  الأسرار مع أحد الأشخاص.. أم الإفصاح عنه علانية للجميع

 

قد لا يُميز الكثيرين بين مشاركة الأسرار مع شخص واحد موثوق فيه و الإفصاح عن الأسرار بشكل علني للجميع, حيث أن الأمران مُختلفان و لكلاً منهما تأثير مختلف, حيث أن البوح عن الأسرار بشكل علني للجميع دائماً ما يكون الخيار الأصعب ولكنه الأفضل تأثيراً حيث دائماً ما يحظى الشخص الذي باح بسره بدعم الجميع و يجد الأشخاص من حوله تسانده, و على الرغم من ذلك يخاف البعض من القيام بذلك خاصة و أن فكرة تداول السر و إنتشاره بين الناس قد تتسبب في الشعور بالخزي, و فيما يتعلق بمشاركة الأسرار مع أحد الأشخاص الموثوق فيها فقط فإن ذلك له تأثيره الإيجابي أيضاً, حيث كما ذكرنا مُسبقاً بأنه يعمل على تخفيف أعباء الشخص صاحب السر ولكن في المقابل لن يحصل على نفس الدعم أو المساندة التي كان سيحصل عليها في حالة مشاركة السر مع الجميع.

 

مشاركة و كشف  الأسرار مفتاح للحصول على دعم الآخرين   

تشير العديد من الدراسات أن مشاركة الأسرار مع الأشخاص من حولنا دائماً ما تكون سبباً في الحصول على الدعم و المساندة من قبل هؤلاء الأشخاص و هو ما يجعل الشخص الذي يبوح بالسر أكثر قدرة على التعامل مع السر و بذلك يتكيف مع أسراره بشكل أفضل, كما أن الشخص يصبح أكثر صحة و يشعر براحة نفسية في حالة مشاركة الأسرار, خاصة و أن كتمان الأسرار دائماً ما يتسبب في قيام الشخص بالتفكير بشكل مبالغ فيه بشأن هذة الأسرار لدرجة عدم قيامه بالتفكير في الأمور المهمة و هو ما يُمكن وصفه بالشرود الذهني و لذلك فمن الأفضل مشاركة الأسرار مع الأشخاص خاصة و أن ذلك يساعد على التقليل من الضغط النفسي و التخلص من الشرود الذهني و يُزيد من قوة الشخص بشكل كافي ليصبح قادر على مواجهة أي صعوبات ولكن يجب التأكد من أن الأشخاص التي نشاركهم أسرارنا محل ثقة و بأنهم سيكونوا داعمين و مُساندين لنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد